الشيخ الأنصاري

235

فرائد الأصول

اتفق الكل على روايته أو تدوينه ، وهذا مما يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين به . ومن هنا يعلم الجواب عن التمسك بالمقبولة ، وأنه لا تنافي بين إطلاق المجمع عليه على المشهور وبالعكس حتى تصرف أحدهما عن ظاهره بقرينة الآخر ، فإن إطلاق المشهور في مقابل الإجماع إنما هو إطلاق حادث مختص بالأصوليين ، وإلا فالمشهور هو الواضح المعروف ، ومنه : شهر فلان سيفه ، وسيف شاهر . فالمراد أنه يؤخذ بالرواية التي يعرفها جميع أصحابك ولا ينكرها أحد منهم ، ويترك ما لا يعرفه إلا الشاذ ولا يعرفه ( 1 ) الباقي ، فالشاذ مشارك للمشهور في معرفة الرواية المشهورة ، والمشهور لا يشاركون ( 2 ) الشاذ في معرفة الرواية الشاذة ، ولهذا كانت الرواية المشهورة من قبيل بين الرشد ، والشاذ من قبيل المشكل الذي يرد علمه إلى أهله ، وإلا فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث . ومما يضحك الثكلى في هذا المقام ، توجيه قوله : " هما معا مشهوران " بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي عصر آخر على خلافها ، كما قد يتفق بين القدماء والمتأخرين ، فتدبر .

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " ولا يعرفها " . ( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) : " لا يشارك " .